نزيف الحجر

 



 نزيف الحجر 

المؤلف: إبراهيم الكوني
عدد الصفحات: ١٤٠
الناشر: الدار المصرية اللبنانية

رواية

**

"كيف يحتج على ادعاءات البشر من لم يعاشر في حياته البشر؟"

كيف تكون رواية بطلتها الصحراء؟

 في نزيف الحجر نرى "أسوف" منعزلا في الصحراء بعد وفاة والده الذي فرض تلك العزلة عليهم. اتحد مع الصحراء وحيواناتها خصوصا غزال الودان الذي اعتبره صديقا له. عاش فترة طويلة وحيدا حتى انقلبت حياته بعد مقابلته لصياديْن غريبين  أجبراه على مرافقتهما في رحلة لصيد الودان. 

 "من اختار أن يعيش طليقا في الصحراء فعليه أن يتولى أمره بنفسه"

لم تكن هنا الصحراء عنصراً مكانياً فحسب، إنما كتبت لتكون البطل الحقيقي المحرك للأحداث، حين يخضع البشر لقوّتها وتنكشف هشاشتهم أمام قوانينها. نجح الكوني في رسم شخصية أسوف المشبعة بالعزلة والسكينة، إنسان تماهى مع الصحراء وعاش وفق قوانينها. كدت أن أقول أنها من أجمل ما قرأت حتى بدأت تفقد الرواية قوتها عندما انتقل السرد من "أسوف" شيخ الصحراء إلى "قابيل" الصياد آكل اللحوم. 

الكوني بروايته طرح رؤية فلسفية عن قدسية الطبيعة ويرى في إضطهاد الحيوان تدميراً لذات الإنسان، فما إن يتوحش الإنسان حتى يجلب اللعنة على نفسه. 

اللغة جاءت جميلة دون تكلّف وحملت نبرة هادئة ناسبت عالم الصحراء. اعتمدت الرواية بدرجة كبيرة على التأمل والرموز أكثر من الحدث المباشر، فخدمت طبيعتها الفلسفية. كما برز فيها البعد الصوفي بوضوح في كثير من الأفكار المطروحة. 

بدأت التجربة هنا عظيمة ومبهرة، ثم انتهت كتجربة أدبية محترمة، غير أنها أقل إدهاشا من بدايتها.

"أشقى ما في الوجود أن تحس بالسر وتعجز عن إدراكه"


⚠️  تحذير: توجد أفكار صوفية.

..

 اقتباسات مبعثرة 

"الأصوات في الصحراء تخدع وتوهم. في الصباح المبكر وعند حول المساء، يقرّب السكون أبعد صيحة، ويصنع منها صرخة وضجة."

"القلب دليل من لم يعاشر الناس في فهم الناس"

"عليك بقلبك. ماذا ينفع ابن الصحراء إذا ضاع قلبه؟ من يضيع قلبه يضيع بين الناس، لأن الصحراوي لا يعرف مكائد الناس"


"الإنسان إذا فقد الصلة بالبشر فقد الصلة بنفسه، وإذا فقد الآخرين فقد نفسه وهانت عليه"

"الألم إذا زاد عن الحد فقد الجسم الإحساس به. الأطراف تموت، والألم يلتهم الألم. الألم يخفف من الألم"


"الإنسان في الصحراء لابد أن يموت بأحد النقيضين: السيل أو العطش"



تعليقات

المشاركات الشائعة