نظرية السعادة عند ابن القيم
وقعت على الكتاب صدفة وأنا أتصفح متجر مشكاة المعرفة عندما كنت أريد طلب كتاب زهر الخمائل بناءً توصية العزيزة غدير، وما أجملها من صدفة.
كنت أظن أن هذا الكتاب سيكون عرضًا مباشرًا لفكرة السعادة عند ابن القيم، سوى أنني في البداية استنكرت أسلوبه؛ فقد بدا لي مختلفًا عما اعتدت قراءته. ومع البحث والتقدم في القراءة، اتضح لي أن المؤلف لم يكتب كتابًا وعظيًا أو تأمليًا، وإنما استخلص أفكار ابن القيم من مؤلفاته المتعددة، ثم رتبها، وربط بينها، وشرح بعضها دون أن يطغى شرحه على النصوص الأصلية. عندها تغيرت نظرتي للكتاب، وأدركت أن هذا الأسلوب كان الأنسب لهذه الغاية.
"أبخس الناس حظًا من اللذة من تناولها على وجه يحول بينه وبين لذات الآخرة"
يقدم الكتاب تصور ابن القيم للسعادة بوصفها مفهومًا شاملًا لا يقتصر على الدنيا أو الآخرة، إنما يجمع بين صلاح الدين، وطمأنينة الدنيا، وفوز الآخرة، فلا يغني أحدها عن الآخر. فـ "السعادة عنده منظومة شاملة متكاملة متفاوتة، وكل يأخذ منها بحسب ما يتيسر له، ويُفتح عليه"
أكثر ما لامسني كان حديثه عن السكينة؛ شعرت وأنا أقرأه وكأنه يربت على قلبي. كما استوقفتني مسألة الطِيرة - والتي كنت أحسبها شيء أعظم من التشاؤم - وتعجبت من بيان علاقتها بالشرك، وهو من الموضوعات التي دفعتني إلى مزيد من التأمل.
ورغم وجود شيء من التكرار، فإنه لم يكن مزعجًا، بل بدا طبيعيًا في كتاب يعتمد على تتبع أفكار ابن القيم وجمعها في موضوع واحد. وأكثر ما أعجبني الهوامش وكثرة الإحالات إلى المصادر؛ إذ جعلتني أرغب في الرجوع إلى كتب ابن القيم نفسها، وهو ما أعده من نجاحات هذا الكتاب.
أبرز ما يميز الكتاب الجهد الواضح الذي بذله المؤلف في جمع المادة العلمية وتنظيمها، حتى بدا الكتاب وكأنه باقة من نفائس كتب ابن القيم في موضوع السعادة. وتمنيت لو كانت صفحاته أكثر وأن يتوسع أكثر فيها؛ فقد انتهى قبل أن أشبع من القراءة.
أنصح به للمهتمين بفكر ابن القيم، ولمن يبحث عن مدخل جيد إلى نظرته في السعادة، كما أراه مفيدًا حتى لمن سبق له قراءة بعض كتبه، إذ فيه التذكير بأبرز الأفكار وإن كانت مرتبطة فقط بالسعادة.
" السعادة الحقة، وخير الدنيا والآخرة بحذافيرة إنما هي في طاعة الله، واتباع مراضيه"



كتاب جمييل وتلخيصك اروع
ردحذف