النفق
لكن في المقابل، كان خوان بابلو كاستيل من أكثر الشخصيات التي نفرت منها. لم يكن مزعجًا لأنه شرير فحسب، بل لأنه يبرر أفكاره وتصرفاته باستمرار وكأنها منطقية، دون أن ألمح في حديثه شعورًا حقيقيًا بالندم. كانت شكوكه وهواجسه ومحاولاته المتكررة لإيذاء ماريا مرهقة نفسيًا، وكنت طوال القراءة أتساءل كيف استطاعت هذه المرأة الارتباط بشخص ظهرت عليه علامات الخلل النفسي منذ البداية، إذ بدا لي أن رد الفعل الطبيعي هو النفور منه لا التقرب إليه.
"إن وحدتي لا تخيفني، وإنما تكاد تكون ميدان كبريائي"
"وحدتي ليست سوى ثمرة أسوأ خصالي، و أحط تصرفاتي"
"لم أعرف مالذي كنت أرمي إليه من جراء الإساءة إليها بلا أدنى رحمة"
بالنسبة لي، لم تكن الرواية عن الحب بقدر ما كانت عن العزلة وسوء التواصل والشك حين يتحول إلى عدسة يرى الإنسان من خلالها العالم كله. وقد خدم السرد البطيء هذا الجانب النفسي العميق، وإن كان الإيقاع أبطأ مما أفضل عادة.
انتهيت من الرواية وأنا أحمل الشعور نفسه الذي رافقني أثناء القراءة: مزيجًا من الإعجاب بقدرة الكاتب على رسم هذا العالم النفسي الخانق، والنفور من الشخصية التي قادتني خلاله. وربما كانت هذه الازدواجية بالذات هي أكثر ما يميز الرواية.
"كان هناك، في جميع الأحوال، نفق واحد فقط، مظلم وموحش، هو نفقي أنا، النفق الذي أمضيت فيه طفولتي، وصباي وعمري كله"

تعليقات
إرسال تعليق