التخلي عن الأدب
التخلي عن الأدب
نقد أدبي
"التخلي عن الأدب"هو مجموعة تأملات في لحظات يغيّر فيها الكاتب أو القارئ علاقته بالأدب، وكيف يكون هذا التغيير سببًا في ولادة أدب جديد.
كنت قد قرأت لعبد الفتاح كيليطو سابقًا، ويبدو أن علاقتي بكتبه ما زالت على حالها؛ أقدّر مشروعه وأفكاره، لكنني لا أخرج بالشعور الذي يجعلني أرفع التقييم أكثر من ثلاث نجوم.
أظن أنني ظلمت هذا الكتاب قليلًا، لأنني قرأته على عجل للحاق بموعد مناقشته مع نادي القراءة. و"التخلي عن الأدب" ليس من الكتب التي تحتمل هذا النوع من القراءة، رغم قلة صفحاته. فهو مكتظ بالإحالات إلى كتب وكتّاب وشخصيات، ويبدو وكأنه يخاطب قارئًا يعرف هذه الأعمال مسبقًا، أو مستعدًا للتوقف عند كل إحالة والعودة إليها قبل متابعة القراءة.
أكثر ما لفتني هو الطريقة التي يناقش بها كيليطو فكرة "التخلي" عبر شخصيات وأعمال أدبية مختلفة، حتى إنني وجدت نفسي أستحضر أثناء القراءة كتاب "اللامنتمي" لكولين ويلسون، من حيث استدعاء الشخصيات الأدبية لفهم فكرة فلسفية. كما استوقفتني الإشارة إلى أن الشعر لا يترجم حقًا، وهي فكرة أعادت إلى ذهني ما كان يردده أستاذ مادة الترجمة في الجامعة: الشعر لا يترجمه إلا شاعر.
الفصول التي يتحدث فيها كيليطو عن تجربته الشخصية كانت الأقرب إليّ، كما استمتعت أكثر بما كتبه عن أبي العلاء المعري، ثم الجاحظ. أما بقية الفصول، فقد شعرت أن كثرة الأسماء والإحالات وسرعة الانتقال بينها جعلتني أقرأ وأنا أحاول اللحاق بالنص أكثر من التأمل فيه.
هل خرجت بفائدة مباشرة؟ بصراحة لا. لكنني خرجت بقائمة من الكتب التي أرغب في قراءتها لاحقًا، وربما تكون هذه إحدى غايات الكتاب أصلًا؛ أن يفتح أبوابًا لقراءات أخرى أكثر مما يقدم إجابات نهائية.
أنصح بهذا الكتاب لمن يملك الوقت والصبر لقراءته ببطء، والتوقف عند مراجعه وإحالاته. أما من سيقرأه على عجل، فأغلب الظن أنه سيشعر بما شعرت به: أن الكتاب مر سريعًا، بينما أفكاره تحتاج إلى قارئ يسير على مهل، لا إلى قارئ يلهث للحاق بآخر صفحة.
كتابٌ صغير في عدد صفحاته، لكنه ليس كتابًا صغيرًا في طريقة قراءته.
من قراءات نادي متكأ.
..
اقتباسات مبعثرة
"من الواضح أن القارئ لا يقترب من مؤلف، من كتاب، وهو صفر اليدين، إنه من بلد، من لغة، من زمن محدد، وله انشغالات وانتظارات، توقعات وتصورات تكوّنت من خلال ما سبق أن قرأه، وعلى الأخص من خلال الأدب الذي نشأ في أحضانه"
"أن يوجد بون شاسع بين الأدب والحياة شيء لا يحتمل"
"سر الكتب التي تصادف النجاح، أن يتحدث عنها، ألا يتوقف الحديث عنها"
"إنها خاصية الأدب العربي القديم، ألا يفهم لأول وهلة، أن تصادف القارئ صعوبة في إدراك معنى النص. فكأن أدبيته تكمن في غموضه وعدم وضوحه"
"ما يدرك بسهولة محتقر تافه، الأدب يختلف عما هو تلقائي وأليف"
"تعوض الترجمة الشرح. بصفة عامة يشتاق النص إلى من يشرحه أو يترجمه"
"اللحظة الحاسمة تبرز فجأة في مسار الشخص الذي تروى سيرته، وقد يحدث التحول حين يكون على فراش الموت"
"الأسلوب يكشف صاحب النص، بل يفضحه"



تعليقات
إرسال تعليق