دافيد غولدر
دافيد غولدر
المؤلف: إيرين نميروفسكي
المترجم: بهاء إيعالي
عدد الصفحات: ٢٨٩
الناشر: الآمال الكبرى
رواية
**
"اليوم ثراء، وغدا لا شيء. ثم البدء من جديد…"
دافيد غولدر رجل الأعمال الذي أفنى حياته في العمل وجمع الثروة على حساب صحته وإنسانيته، كانت شخصيته إشكالية صعُب تثبيت موقفي تجاهها، فلم يكن بطلاً مأساوياً لأتعاطف معه بالكامل ولا شخصية منفّرة تامة فأنفر منها، فتأرجح شعوري هذا نحوه طوال الرواية.
هنا كشفت لنا الحياة التي اختارها غولدر فراغها من أي مركز أخلاقي غير المال والمال فقط. طرحت الرواية إدمان العمل وجمع المال لا كوسيلة عيش، بل كأسلوب وجود فغولدر لا يعرف كيف يكون دون عمل. والنتيجة واضحة وصادمة في بساطتها: استنزف صحته ووقته لمن لا يستحق. الرواية لا تدين المال ذاته ، إنما غياب الحدود.
"لا يحب شيئا في هذا العالم سوى المال، ذلك المال القذر الذي لم يكن حتى قادرا على الاحتفاظ به!"
ومن جانب العلاقات، لم تقدم الرواية ضحايا. غولدر والزوجة والابنة، كلهم مرضى بأنانيتهم، وكلهم مسؤولون عن أفعالهم. لا أحد بريء، ولا أحد مظلوم بالكامل. والشيخوخة هي من سنن الحياة، لكن أن يشيخ الإنسان وحيدا ويموت وحيدا، فذلك إنما يكشف الأخلاق.
"ما الجدوى من أن نعرف مسبقاً؟ سيأتي ذلك في لحظة، مثلما يأتي الإغماء، هناك، في الدائرة… ولكن إلى الأبد"
الرواية بدأت عادية جداً، ولم تدب فيها الحياة إلا عند الاقتراب من المنتصف، وأكثر ما أنقذ الرواية ورفع تقييمها عندي هو وصف الاحتضار، كان المشهد صادق ومكثف وكشف ما عجز السرد السابق عن تحقيقه.
يمكن قراءة الرواية بطريقتين: نقدًا اجتماعيًا لطبقة اغتنت سريعًا بعد فقر، ووهبت روحها لشيطان المال، أو حكاية فردية خالصة عن رجل لم يعرف كيف يعيش خارج منطق الربح. ولا تترك نهايتها سؤالًا وجوديًا عميقًا بقدر ما تترك فراغًا. وربما هذا هو قصدها. المفارقة الأخلاقية الوحيدة التي تفرض نفسها بعد الإغلاق: غولدر عمل لدنياه كأنه خالد، ولم يفكر بنهايته أبدًا.
رواية بأفكار واضحة، تنفيذها متواضع، ونهايتها أقوى بكثير من بدايتها.
"لا بد للإنسان أن يتوقف يوماً ما…"


تعليقات
إرسال تعليق